أَحْيَانًا، لَا نَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ
أَحْيَانًا، لَا نَبْتَعِدُ عَنْ أَهْلِنَا لِأَنَّنَا تَوَقَّفْنَا عَنْ حُبِّهِمْ. نَبْتَعِدُ لِأَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا مِنَّا لَمْ تَعُدْ تَتَّسِعُ لِمَنْ أَصْبَحْنَا.
مساحة تحريرية
مساحة مستقلة للتأمل في الحياة والناس والأسئلة التي تستحق أن نتوقف عندها.
هامش مختار
أَحْيَانًا، لَا نَبْتَعِدُ عَنْ أَهْلِنَا لِأَنَّنَا تَوَقَّفْنَا عَنْ حُبِّهِمْ. نَبْتَعِدُ لِأَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا مِنَّا لَمْ تَعُدْ تَتَّسِعُ لِمَنْ أَصْبَحْنَا.
عَنْ هَرَبِنا المُسْتَمِرِّ مِنْ لَحَظاتِ الفَراغِ، وَعَمّا قَدْ تَقولُهُ لَنا الأَسْئِلَةُ الَّتي لا تَظْهَرُ إِلّا حينَ يَهْدَأُ الضَّجيج.
عَنِ التَّفاصيلِ الصَّغيرَةِ الَّتي لا يَحْفَظُها إِلّا شَخْصٌ واحِدٌ في البَيْتِ، وَعَنِ الأَسْئِلَةِ الَّتي نُؤَجِّلُها حَتّى يَغيبَ مَنْ كانَ يَعْرِفُ الجَواب.
عَنِ المَواعيدِ الَّتي لا نَعْرِفُ مَنْ وَضَعَها، وَعَنِ المُقارَنَةِ الَّتي تُؤْلِمُ، وَعَنْ سِباقاتٍ نُتْعِبُ أَنْفُسَنا فيها دونَ أَنْ نَكونَ قَدِ اشْتَرَكْنا فيها أَصْلًا.
عَنِ الفَرْقِ بَيْنَ الخَوْفِ مِنَ التَّغْييرِ وَالخَوْفِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلِماذا لِلبَقاءِ ثَمَنٌ أَيْضًا، وَإِنْ كُنّا لا نَراهُ بِسُهُولَة.
عَنِ العَوْدَةِ بَعْدَ الاِخْتِفاء، وَالفَرْقِ بَيْنَ التَّسامُحِ وَاِسْتِعادَةِ مَن آذانا، وَمَتى يَكُونُ إِغْلاقُ البابِ وَفاءً لِمَن بَقِيَ في الدّاخِل.
عَنِ العِلاقاتِ الآمِنَة، وَكَيْفَ تَتَآكَلُ بِأَشْياءَ صَغِيرَة، وَلِماذا يَحْتاجُ مَن يُحِبُّنا أَنْ يَشْعُرَ بِذَلِكَ أَيْضًا.
عَنِ الفَرْقِ بَيْنَ حَيَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ وَحَيَاةٍ مُزْدَحِمَة، وَلِمَاذا صَارَ الانْشِغالُ دَلِيلًا عَلَى القِيمَة.
عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يَجْعَلُ كَلِمَةً قَاسِيَةً وَاحِدَةً تَبْقَى فِي رُؤُوسِنَا أَيَّامًا، بَيْنَمَا يَتَبَخَّرُ المَدِيحُ بِسُرْعَة.
عَنِ العَادَةِ الَّتِي تَجْعَلُنا نُحَوِّلُ كُلَّ «لا» إِلَى مُرَافَعَةٍ كَامِلَة، وَلِمَاذا لَا يَحْتَاجُ كُلُّ قَرَارٍ إِلَى مُحَاكَمَة.
عَنِ الخَوْفِ مِنْ أَنْ يَرانا الآخَرُونَ وَنَحْنُ نَبْدَأُ مِنْ جَدِيد، وَلِمَاذا لَيْسَتِ البِدَايَةُ الجَدِيدَةُ دَلِيلًا عَلَى الفَشَل.
عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاشْتِيَاقِ إِلَى شَخْصٍ وَالرَّغْبَةِ فِي عَوْدَتِهِ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَحْزَنَ عَلَى نِهَايَةٍ اخْتَرْنَاهَا نَحْنُ بِأَنْفُسِنَا.
عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي نَعِيشُهَا كَأَنَّهَا ثَمَنٌ نَدْفَعُهُ لِلْوُصُولِ إِلَى حَيَاةٍ أَفْضَلَ، بِانْتِظَارِ أَنْ تَبْدَأَ الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
عن الذنب الذي يتبع كلمة «لا»، والفرق بين أن تؤذي إنسانًا وأن تخيّب توقعه منك.