هوامش

نَحْنُ لا نَخافُ التَّغْييرَ دَائِمًا… نَخافُ ثَمَنَهُ

مالك أيوب

عَنِ الفَرْقِ بَيْنَ الخَوْفِ مِنَ التَّغْييرِ وَالخَوْفِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلِماذا لِلبَقاءِ ثَمَنٌ أَيْضًا، وَإِنْ كُنّا لا نَراهُ بِسُهُولَة.

· 5 دقيقة قراءة

نقول كثيرًا إننا نريد أن تتغيّر حياتنا.

نريد عملًا آخر.
مدينةً أخرى.
علاقةً أكثر هدوءًا.
جسدًا أكثر صحة.
وقتًا لأنفسنا.
ودخلًا يمنحنا مساحةً أوسع للاختيار.

ونظنّ أن المشكلة أننا لا نعرف من أين نبدأ.

لكننا، في أحيانٍ كثيرة، نعرف.
نعرف المكالمة التي يجب أن نجريها.
والطلب الذي علينا أن نرفضه.
والسيرة الذاتية التي يجب أن نرسلها.
والباب الذي طال بقاؤنا خلفه.
والعادة التي نعرف منذ سنواتٍ أنها تأخذ منّا أكثر مما تعطينا.

ما لا نعرفه هو:
هل نحن مستعدّون لدفع الثمن؟

لأن كل تغييرٍ حقيقي يأخذ شيئًا معه.

قد يمنحك العمل الجديد حريةً أكبر،
لكنه يأخذ منك أمان المكان الذي تعرفه.

وقد تنقذك مغادرة علاقةٍ أنهكتك،
لكنها تأخذ معها شخصًا اعتدت أن تخبره بتفاصيل يومك.

وقد يمنحك الانتقال إلى بلدٍ جديد حياةً أوسع،
لكنه يجعل أشياء بسيطة — كفنجان قهوةٍ مع أمك — تحتاج إلى تذكرة طائرة.

حتى النجاح له ثمن.
أحيانًا يكلفك وقتًا.
أو راحةً.
أو أصدقاء لم يعودوا يفهمون حياتك.
وأحيانًا يكلفك النسخة القديمة منك، تلك التي قضيت سنواتٍ تتعلّم كيف تكونها.

لهذا نبقى أحيانًا حيث نحن.
ليس لأننا جبناء.
ولا لأننا لا نريد حياةً أفضل.
بل لأن الحياة القديمة، مهما أتعبتنا، معروفة.
ونحن البشر نستطيع احتمال أشياء مؤلمة جدًا إذا كانت مألوفة.
أما المجهول، فلا يقدم ضمانات.

ولهذا قد يصبح السؤال الخطأ:
«هل أريد أن أتغيّر؟»
فمعظمنا يريد.

السؤال الأصعب هو:
«ماذا سأخسر إذا فعلت؟»

ثم يأتي سؤالٌ أصعب منه:
«وماذا سأخسر إذا لم أفعل؟»

لأن للبقاء ثمنًا أيضًا.
لكننا لا نراه بسهولة؛
فهو لا يُدفع دفعةً واحدة.
ندفعه قليلًا كل يوم.

سنةً أخرى في عملٍ نكرهه.
حديثًا آخر نبتلع فيه ما نريد قوله.
صباحًا آخر نستيقظ فيه للحياة نفسها التي نقول إننا سنغيّرها قريبًا.

حتى تمرّ السنوات، ونكتشف أن القرار الذي أجّلناه لأن ثمنه كان مرتفعًا…
كان لعدم اتخاذه ثمنٌ أيضًا.
وربما أكبر.

لذلك، حين تقف أمام تغييرٍ تخشاه، لا تسأل فقط:
«ماذا سيكلّفني أن أذهب؟»

انظر مرةً أخرى إلى المكان الذي تقف فيه واسأل:
«وكم يكلّفني أن أبقى؟»

— مالك أيوب

هامشٌ آخَر قد يَعْنيكَ