هوامش

لِمَاذَا نَشْعُرُ بِالذَّنْبِ عِنْدَمَا نَخْتَارُ أَنْفُسَنَا؟

مالك أيوب

عن الذنب الذي يتبع كلمة «لا»، والفرق بين أن تؤذي إنسانًا وأن تخيّب توقعه منك.

· 2 دقيقة قراءة

أَحْيَانًا، لَا يَكُونُ أَصْعَبُ مَا فِي قَوْلِ «لَا» هُوَ رَدُّ فِعْلِ الْآخَرِينَ.
بَلْ ذَلِكَ الصَّوْتُ الَّذِي يَبْقَى دَاخِلَنَا بَعْدَهَا، يَسْأَلُنَا إِنْ كُنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا أَنَانِيِّينَ.

نَشْعُرُ بِالذَّنْبِ لِأَنَّنَا لَمْ نَذْهَبْ. لِأَنَّنَا لَمْ نُوَافِقْ. لِأَنَّنَا اخْتَرْنَا مَا يُرِيحُنَا، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرِحْ شَخْصًا نُحِبُّهُ.

وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ هَذَا الشُّعُورُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّنَا فَعَلْنَا شَيْئًا خَاطِئًا.

فَبَعْضُنَا تَعَلَّمَ مُبَكِّرًا أَنَّ الْحُبَّ يَعْنِي أَنْ نَكُونَ مُتَاحِينَ. أَنْ نُسَاعِدَ. أَنْ نَتَحَمَّلَ. أَنْ نَتَنَازَلَ قَلِيلًا كُلَّ مَرَّةٍ، حَتَّى لَا نُحْزِنَ أَحَدًا.

وَمَعَ الْوَقْتِ، يُصْبِحُ اخْتِيَارُ النَّفْسِ غَرِيبًا عَلَيْنَا.
لَا لِأَنَّهُ خَاطِئٌ، بَلْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْلُوفٍ.

وَهُنَا يَصْعُبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ:
أَنْ تُؤْذِيَ إِنْسَانًا، وَأَنْ تُخَيِّبَ تَوَقُّعَهُ مِنْكَ.

لَيْسَا دَائِمًا الشَّيْءَ نَفْسَهُ.

فَقَدْ يَغْضَبُ مِنْكَ شَخْصٌ لِأَنَّكَ وَضَعْتَ حَدًّا. وَقَدْ يَحْزَنُ آخَرُ لِأَنَّكَ لَمْ تَعُدْ تَقُومُ بِالدَّوْرِ الَّذِي اعْتَادَهُ مِنْكَ.
وَهَذَا الْحُزْنُ حَقِيقِيٌّ.
لَكِنَّهُ لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّ قَرَارَكَ ظَالِمٌ.

فَالْحَيَاةُ الَّتِي لَا يَغْضَبُ مِنَّا فِيهَا أَحَدٌ، قَدْ تَكُونُ أَحْيَانًا حَيَاةً لَمْ نَخْتَرْ فِيهَا أَنْفُسَنَا أَبَدًا.

وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ السُّؤَالُ:
«كَيْفَ أَتَوَقَّفُ عَنِ الشُّعُورِ بِالذَّنْبِ؟»
بَلْ:
«هَلْ فَعَلْتُ شَيْئًا خَاطِئًا… أَمْ أَنَّنِي فَقَطْ فَعَلْتُ شَيْئًا لَمْ أَعْتَدْهُ؟»

هامشٌ آخَر قد يَعْنيكَ