قد يقول لك عشرة أشخاص إنك فعلت شيئًا جميلًا.
ثم يأتي شخصٌ واحد ويقول:
«لم يعجبني.»
فتعود إلى البيت ومعك صوته وحده.
الغريب أننا لا نفعل الأمر نفسه مع المديح.
لا نقضي الليل نتساءل:
لماذا قال إنني جيد؟
هل كان يقصدها فعلًا؟
ماذا لو كنت أفضل مما أعتقد؟
لكن كلمةً واحدة قاسية تستطيع أن تستأجر مكانًا في رؤوسنا لأيام.
ربما لأن النقد لا يصل إلى آذاننا وحدها.
إنه يبحث في الداخل عن شيءٍ قديم يشبهه.
يقول أحدهم:
«أنت لست جيدًا بما يكفي.»
فلا نسمع الجملة وحدها.
نسمع معها معلّمًا قديمًا.
أبًا كان يصعب إرضاؤه.
مقارنةً لم ننسها.
فشلًا ما زلنا نخجل منه.
أو ذلك الصوت الذي بنيناه داخلنا من كل الأصوات التي سبقت.
ولهذا، ليست كل الكلمات متساوية.
بعضها يجد بابًا مفتوحًا.
ربما لهذا أيضًا نشكّ في المديح حين لا يتوافق مع الصورة التي نحملها عن أنفسنا.
إذا كنت مقتنعًا في مكانٍ ما بأنك غير جميل، فقد يبدو لك من يراك جميلًا مجاملًا.
وإذا كنت تعتقد أنك لا تستحق النجاح، فقد تفسّر نجاحك بالحظ.
وإذا تعلّمت طويلًا أن قيمتك فيما تقدّمه للآخرين، فقد تشعر بالغرابة حين يحبك أحد وأنت لا تفعل شيئًا من أجله.
نحن لا نستقبل دائمًا ما يقوله الناس كما هو.
نمرّره أولًا عبر ما نعتقده عن أنفسنا.
ولهذا قد لا تكون المشكلة في أن الناس لا يقولون لنا أشياء جميلة بما يكفي.
ربما المشكلة أننا بنينا داخلنا محكمةً تستجوب كل كلمةٍ جميلة، وتسمح للكلمات القاسية بالدخول من دون تفتيش.
ولا يعني هذا أن نتجاهل النقد.
أحيانًا، يكون فيه شيءٌ نحتاج إلى سماعه.
لكن هناك فرقًا بين أن نسأل:
«هل في هذه الملاحظة شيءٌ يمكن أن أتعلّم منه؟»
وأن نسأل:
«هل تثبت هذه الملاحظة كلَّ الأشياء السيئة التي أخاف أن تكون صحيحةً عني؟»
الأولى مراجعة.
والثانية محاكمة.
وربما نحتاج، من وقتٍ إلى آخر، أن نراجع الأدلة التي بنينا عليها صورتنا عن أنفسنا.
فليس كلُّ ما قيل لنا حقيقة.
وليس كلُّ ما صدّقناه عن أنفسنا كان يومًا صوتنا.
— مالك أيوب