هوامش

لِماذا نُفَسِّرُ أَنْفُسَنا كَثِيرًا؟

مالك أيوب

عَنِ العَادَةِ الَّتِي تَجْعَلُنا نُحَوِّلُ كُلَّ «لا» إِلَى مُرَافَعَةٍ كَامِلَة، وَلِمَاذا لَا يَحْتَاجُ كُلُّ قَرَارٍ إِلَى مُحَاكَمَة.

· 3 دقيقة قراءة

نقول:
«لا أستطيع.»
ثم نشعر أن الجملة ناقصة.

فنضيف:
لأن عندي عملًا.
ولأنني متعب.
ولأن هذا الأسبوع كان صعبًا.
ولأنني وعدت شخصًا آخر.
ولأن…

وكأنَّ «لا» لا تصبح محترمةً إلا إذا أحضرنا معها ملفَّ دفاعٍ كاملًا.

نشرح لماذا لم نذهب.
لماذا تأخرنا في الرد.
لماذا غيّرنا رأينا.
لماذا لم نعد نريد العلاقة نفسها.
لماذا اخترنا عملًا مختلفًا.
لماذا نحتاج إلى بعض المسافة.

وأحيانًا، نشرح أشياء لم يطلب أحدٌ منّا تفسيرها أصلًا.

ربما لأن كثيرًا منّا تعلّم منذ وقتٍ مبكر أن الاختيار وحده ليس سببًا كافيًا.
حين كنّا صغارًا، لم يكن «لا أريد» جوابًا مقبولًا دائمًا.
كان يجب أن يكون لدينا سبب.

ثم كبرنا، لكن شيئًا من تلك المحكمة بقي معنا.
فصرنا لا نتخذ القرار فقط؛
نكتب مرافعةً تثبت أن من حقنا اتخاذه.

والأغرب أننا، كلما أكثرنا من التفسير، أعطينا الآخرين أحيانًا مساحةً أكبر للتفاوض معنا.

تقول:
«لا أستطيع الحضور لأنني متعب.»
فيجيب أحدهم:
«تعال ساعةً فقط.»

تقول:
«لدي عمل غدًا.»
فيقول:
«لن نتأخر.»

وفجأة، لم نعد نشرح قرارًا.
صرنا ندافع عنه.

ليس لأن الآخر سيئ بالضرورة، بل لأن الأسباب قابلة للنقاش.
أمّا القرار، فأحيانًا لا يحتاج أكثر من أن يكون قرارك.

هذا لا يعني أن نتحول إلى أشخاصٍ باردين يقولون «لا» للجميع ثم يغلقون الباب.
هناك علاقات تستحق الشرح.
وهناك أشخاص من حقهم أن يفهموا قراراتٍ تمسّهم.
وهناك اعتذار واجب حين نؤذي أحدًا.

لكن ليس كل اختيارٍ يحتاج إلى محاكمة.
وليس كل مَن يسأل:
«لماذا؟»
يملك حقًّا غير محدود في الإجابة.

ربما النضج هو أن نتعلّم الفرق بين أن نشرح أنفسنا حبًّا واحترامًا…
وأن نشرحها خوفًا من ألّا يمنحنا الآخرون الإذن لنعيش كما نريد.

ففي مرحلةٍ ما، نحتاج أن نفهم شيئًا بسيطًا:
يمكن للآخر أن يحزن من قرارك،
أو يختلف معه،
أو حتى يسيء فهمه…
ويبقى من حقك أن تتخذه.

أحيانًا، لا تحتاج إلى حُجّةٍ أفضل.
تحتاج فقط إلى أن تتوقّف عن التعامل مع حياتك كأنها طلبٌ ينتظر الموافقة.

— مالك أيوب

هامشٌ آخَر قد يَعْنيكَ