هوامش

لِماذا نَشْعُرُ أَنَّ الجَميعَ سَبَقَنا؟

مالك أيوب

عَنِ المَواعيدِ الَّتي لا نَعْرِفُ مَنْ وَضَعَها، وَعَنِ المُقارَنَةِ الَّتي تُؤْلِمُ، وَعَنْ سِباقاتٍ نُتْعِبُ أَنْفُسَنا فيها دونَ أَنْ نَكونَ قَدِ اشْتَرَكْنا فيها أَصْلًا.

· 5 دقيقة قراءة

في السابعة والعشرين، يرى أحدهم أنَّ الوقت قد تأخَّر على الزواج.
وفي الخامسة والثلاثين، يشعر آخر أنَّه كان ينبغي أن يمتلك بيتًا.
وفي الأربعين، ينظر رجلٌ إلى زميلٍ أصبح مديرًا، فيتساءل أين أضاع كلَّ تلك السنوات.

لا أحد يعرف بالضبط مَن وضع هذه المواعيد.
لكنَّنا نعيش كأنَّنا وقَّعنا عليها جميعًا.

هناك عمرٌ للنجاح، وعمرٌ للحبّ، وعمرٌ للاستقرار، وحتى عمرٌ يُفترض أن نتوقَّف بعده عن ارتكاب الأخطاء.

والغريب أنَّنا قد نكون راضين عن حياتنا، حتى نرى حياة شخصٍ آخر.

صورةُ منزلٍ جديد.
إعلانُ ترقية.
حفلُ زفاف.
رحلةٌ إلى بلدٍ لم نزره.

وفجأةً، يصبح ما نملكه أقلَّ مما كان عليه قبل دقائق، مع أنَّ شيئًا منه لم يتغيَّر.

نحن لا نقارن الأشياء وحدها.
نقارن أعمارنا أيضًا.

نقول: «هو أصغر منّي بخمس سنوات.»

وكأنَّ السنوات التي عاشها أحدنا يجب أن تُنتج النتائج نفسها التي أنتجتها سنوات الآخر.

لكنَّنا لا نبدأ الحياة من المكان نفسه.

هناك مَن ورث بيتًا، ومَن بدأ حياته بسداد ديون أبيه.
مَن وجد طريقه مبكرًا، ومَن أمضى سنواتٍ يبحث عن عملٍ لا يكرهه.
مَن استطاع أن يغامر لأنَّ وراءه عائلةً تسنده، ومَن لم يكن يملك رفاهية الخطأ.
وهناك مَن وصل إلى الثلاثين وقد جرَّب العالم، وآخر لم يغادر بعد المدينة التي وُلد فيها.

لا تجعل هذه الاختلافات أحدًا أفضل من الآخر.
لكنَّها تجعل المقارنة بينهما ناقصةً، مهما بدت الأرقام واضحة.

ومع ذلك، لا أظنُّ أنَّ علينا التظاهر بأنَّ المقارنة لا تؤلم.

من الطبيعي أن تنظر أحيانًا إلى ما حقَّقه غيرك، وتتمنَّى لو كنت مكانه.
ومن الطبيعي أن تحزن على فرصٍ فاتتك، أو سنواتٍ لم تَسِر كما أردت.

ليس كلُّ حزنٍ حسدًا.

وأحيانًا، لا نغار من نجاح الآخرين بقدر ما نحزن على صورةٍ قديمة رسمناها لأنفسنا ولم نصل إليها.

الصعوبة تبدأ حين نعامل حياة الآخرين كأنَّها دليلٌ على فشل حياتنا.

فننسى أنَّ الشخص الذي نحسده على عمله قد يتمنَّى وقتنا.
والذي نحسده على زواجه قد يفتقد وحدتنا.
والذي نراه قد وصل، ربما لا يشعر أنَّه وصل إلى أيِّ مكان.

لا يعني ذلك أنَّ الجميع تعساء في الخفاء.
بعض الناس سعداء فعلًا، وناجحون فعلًا، وقد اختاروا لأنفسهم حياةً جميلة.
ويمكننا أن نفرح لهم دون أن نعتبر سعادتهم خبرًا سيئًا عنَّا.

ربما نحتاج فقط إلى أن نتوقَّف عن سؤال أنفسنا: «لماذا لم أصل إلى ما وصلوا إليه؟»

ونسأل بدلًا منه:
«هل ما زلت أريد الأشياء التي ظننتُ يومًا أنَّ عليَّ امتلاكها؟»

فقد نكتشف أنَّ بعض السباقات التي نتعب في خوضها لم نختر الاشتراك فيها أصلًا.

وأنَّنا لا نتأخَّر دائمًا عن الحياة.

أحيانًا، نتأخَّر فقط عن الموعد الذي حدَّده لها أشخاصٌ لا يعرفوننا.

— مالك أيوب

هامشٌ آخَر قد يَعْنيكَ