أَحْيَانًا، لَا نَبْتَعِدُ عَنْ أَهْلِنَا لِأَنَّنَا تَوَقَّفْنَا عَنْ حُبِّهِمْ.
نَبْتَعِدُ لِأَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا مِنَّا لَمْ تَعُدْ تَتَّسِعُ لِمَنْ أَصْبَحْنَا.
يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ مِنْ بَيْتٍ تَعَلَّمَ فِيهِ مَا يَلِيقُ وَمَا لَا يَلِيقُ، مَا يُقَالُ وَمَا يُخْفَى، وَكَيْفَ يَجِبُ أَنْ يَبْدُوَ حَتَّى يَبْقَى مَقْبُولًا.
ثُمَّ تَمُرُّ السِّنُونَ، وَيَكْتَشِفُ أَنَّ بَعْضَ مَا ظَنَّهُ شَخْصِيَّتَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا طَرِيقَتَهُ فِي الْبَقَاءِ آمِنًا دَاخِلَ الْجَمَاعَةِ.
وَعِنْدَمَا يَبْدَأُ بِالتَّغَيُّرِ، لَا يَفْرَحُ الْجَمِيعُ بِنُضْجِهِ.
فَبَعْضُ النَّاسِ لَا يَفْتَقِدُونَكَ كَمَا أَنْتَ؛ بَلْ يَفْتَقِدُونَ النُّسْخَةَ مِنْكَ الَّتِي كَانَتْ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ.
وَهُنَا يَبْدَأُ السُّؤَالُ الْمُؤْلِمُ:
هَلْ كُلُّ مَنْ تَغَيَّرَ قَدْ تَحَرَّرَ؟
لَا.
فَأَحْيَانًا نَخْرُجُ مِنْ قَيْدٍ، ثُمَّ نَبْنِي حَيَاتَنَا كُلَّهَا فِي الِاتِّجَاهِ الْمُعَاكِسِ لَهُ. نَظُنُّ أَنَّنَا نَخْتَارُ، بَيْنَمَا لَا يَزَالُ الْمَاضِي هُوَ الَّذِي يُحَدِّدُ الِاتِّجَاهَ؛ فَقَطْ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى.
لَيْسَتِ الْحُرِّيَّةُ أَنْ تُصْبِحَ عَكْسَ مَا أَرَادَهُ الْآخَرُونَ مِنْكَ.
الْحُرِّيَّةُ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْآخَرُونَ، مَعَ الْوَقْتِ، عَنْ كَوْنِهِمُ السَّبَبَ فِي اخْتِيَارَاتِكَ؛ سَوَاءٌ أَطَعْتَهُمْ أَمْ خَالَفْتَهُمْ.
رُبَّمَا لَا نَحْتَاجُ دَائِمًا إِلَى الْعَوْدَةِ إِلَى الْبَيْتِ.
لَكِنَّنَا نَحْتَاجُ، فِي لَحْظَةٍ مَا، إِلَى أَنْ نَعْرِفَ:
هَلْ نَحْنُ نَمْشِي نَحْوَ حَيَاتِنَا... أَمْ لَا نَزَالُ نَمْشِي بَعِيدًا عَنْ حَيَاةٍ أُخْرَى؟